علي بن أحمد الحرالي المراكشي
425
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
البلاغ إلى فوق العشر وإلى المائة ، كأنه المفسر في قوله بعد هذا : { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } الآية . فأوصل تخصيص هذه الكثرة إلى المئين ، ثم فتح باب التضعيف إلى ما لا يناله علم العالمين ، في قوله : { وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ } - انتهى . { وَاللَّهُ يَقْبِضُ } قال الْحَرَالِّي : والقبض إكمال الأخذ ، أصله القبض باليد كله ، والقبض - بالمهملة - أخذ بأطراف الأصابع ، وهو جمع عن بسط ، فلذلك قوبل به { وَيَبْسُطُ } أي لمن يشاء ، وإن ضاقت حاله ، والبسط توسعة المجتمع إلى حد غاية . { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } حسا بالبعث ، ومعنى في جميع أموركم ، فهو يجازيكم في الدارين على حسب ما يعلم من نياتكم . { أَلَمْ تَرَ } قال الْحَرَالِّي ، أراه في الأولى حال أهل الحذر من الموت ، بما في الأنفس من الهلع الذي حذرت منه هذه الأمة ، ثم أراه في هذه مقابل ذلك من الترامي إلى طلب الحرب ، وهما طرفا انحراف في الأنفس ، قال ، - صلى الله عليه وسلم - : " لا تتمنوا لقاء العدو ، واسألوا الله العافية ، فإذا لقيتموه فاصبروا ، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف " . ففيه إشعار لهذه الأمة بأن لا تطلب الحرب ابتداء ، وإنما تدافع عن منعها من إقامة دينها ، كما قال ، سبحانه وتعالى : { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا } وقال ، عليه الصلاة والسلام :